ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

بنى ساعدة ، وبين أظهرهم رجل مزمل ، فقلت : من هذا ؟ ( 1 قالوا : سعد بن عبادة وجع 1 ) فقام رجل منهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال اما بعد ، فنحن الأنصار ، وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا ، قد دفت إلينا دافة من قومكم ( 2 ) فإذا أنتم تريدون ان تغصبون الامر . فلما سكت ، ( 3 وكنت قد زورت في نفسي مقالة أقولها بين يدي أبي بكر 3 ) ، فلما ذهبت أتكلم ، قال أبو بكر : على رسلك ! فقام فحمد الله وأثنى عليه ، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي الا جاء به أو بأحسن منه ، وقال : يا معشر الأنصار انكم لا تذكرون فضلا الا وأنتم له أهل ، وان العرب لا تعرف هذا الامر الا لقريش ، أوسط العرب دارا ونسبا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين . وأخذ بيدي ويد لابن أبي عبيدة بن الجراح - والله ما كرهت من كلامه غيرها ، إن كنت لأقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم ، أحب إلى من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر . فلما قضى أبو بكر كلامه ، قام رجل ( 5 ) من الأنصار ، فقال : انا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ( 6 ) ، منا أمير ومنكم أمير .

--> ( 1 - 1 ) * عبارة الطبري ( فقلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع ) . ( 2 ) الدافة : الجماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد . ( 3 - 3 ) الطبري : " قال فلما رأيتهم يريدون ان يختزلونا من أصلنا ويعصبونا الأمر ، وقد كنت زورت في نفس مقالة أقدمها بين يدي لابن أبي بكر " . ( 4 ) زورت في نفسي كلاما ، أي هيأت وأصلحت ، والتزوير : إصلاح الشئ . ( 5 ) هو الحباب بن المنذر الخزرجي ، ذكره الزمخشري في الفائق 1 : 181 ، وأورد كلامه . ( 6 ) الجذيل في الأصل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للإبل الجربى تستشفى بالاحتكاك به . والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . والعذيق : تصغير العذق وهو النخلة . والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين ، وذلك إذا كثر وطال حمله والمعني أنى ذو رأي يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل . الفائق 1 : 181 ، 182 .